القاضي عبد الجبار الهمذاني

213

المغني في أبواب التوحيد والعدل

والتأمل ؛ ولا يمنع ذلك من كونه ضروريا ؛ فكل هذه العلوم لا تخرج عما ذكرناه ؛ وإن كانت العبارات تختلف فيه ؛ لأن ضرب العدد في العدد ليس إلا من باب الجمع ؛ لكن المراد بالضرب جمع الخمسة خمس مرات ، والمراد بالجمع جمع خمسة إلى خمسة ، فاللقب مختلف ، والمعنى متفق ؛ فكذلك القول في القسمة : إنها تفريق الجمع ، فالعلم بكيفيتها كالعلم بالجمع ؛ لأنا كما نعلم باضطرار أن بعض الأجسام إذا ضم إلى بعض يكون مربعا ، فكذلك نعلم إذا فرق بعضه عن بعض كيف يكون حاله ؛ فكذلك القول في الأعداد ؛ والعلم بالكلام وتركيبه يجرى على هذا النحو ؛ لأن المتكلم يجب أن يكون عالما بأفراد الكلام ، وكيفية ضمه ؛ ويعرف ما إذا ضم بعضه إلى بعض يكون ضربا من الكلام ، ومفارقته لغيره ؛ وكذلك القول في تفريق بعض عن بعض ، فالعلم بذلك ضروري على ما ذكرناه ؛ ولذلك لا تتفاوت أحوال العلماء فيه ، كما تتفاوت في العلوم المكتسبة ؛ وأنت تجد المتساويين في الاجتهاد ، في النظر ، يتقدّم أحدهما الآخر ، بالأمر « 1 » العظيم ، في باب الاكتساب ، ولا يجوز مثله ، في باب الضروريات إلا بالقدر المعتاد ، إلا إذا كان أحدهما ناقص الآلة ؛ فأما إذا كانت الآلة متساوية ، والممارسة كمثل ، فالتفاوت العظيم لا يقع ؛ وإنما يقع ذلك في العلوم المكتسبة ، لأن مع تساويها في الأحوال قد يعرف أحدهما ، ولا يعرف الآخر ، من جهة الغلط في النظر ، والعدول عن صوابه ، أو ورود الشبه فيه ، إلى ما شاكله ؛ ولذلك يصح اختلاف العقلاء في ذلك ، فيعتقد أحدهم ضدّ ما يعتقده الآخر ؛ ولو كان العلم بالكلام مكتسبا لصح وقوع الخلاف فيه ، على الحد الّذي ذكرناه ، في الأمور المكتسبة ؛ فكل ذلك بين فيما قصدنا ذكره . ونحن الآن نبين صحة التحدي بالكلام الفصيح ، إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) في « ص » فالأمر .